عبد الكريم الخطيب

38

التفسير القرآنى للقرآن

والصورة التي رسمتها الآية الكريمة - على ما جاءت عليه - تأخذ المنافقين وحدهم بجرمهم ، فتحرمهم الإفادة من هذا النور الذي يملأ الوجود من حولهم . . ثم لا تحرم المهتدين ما أفادوا من هدى . ولقد جاء القرآن بمثل آخر لهؤلاء المنافقين في الآيتين التاليتين : الآيتان ( 19 - 20 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 19 إلى 20 ] أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) التفسير : الصيّب هو المطر . وقد شبّه به هدى السماء ، الذي تلقاه الرسول من ربّه ، ليحيى به موات القلوب ، كما يحيى المطر جديب الأرض . وفي القرآن وعد ووعيد ، وتكاليف وأعباء ، كالعبادات ، والجهاد في سبيل اللّه ، ومجاهدة النفس في اجتناب المحرمات . . ثم هو مع هذا رحمة وشفاء ! وفي الغيث الذي ينزل من السماء ظلمات من السحب المتراكمة ، ورعد وبرق . . ثم هو مع هذا نعمة وحياة ! كذلك كانت آيات القرآن حين تتنزل ، تنخلع لها قلوب المنافقين ، وتنفطر منها أفئدتهم ، لما يتوقعون فيها من صواعق تدمدم عليهم ، وتفضح